الشيخ الجواهري

166

جواهر الكلام

عدم جواز الصلاة بهذا التيمم في السعة ، لأن الأخبار السابقة وإن كان ظاهرها غير المتيمم إلا أنها قد اشتملت على التعليل برجاء الماء ، وهو متحقق في الفرض ، وما دل على الاكتفاء بتيمم واحد لصلوات متعددة لا يلزم منه ذلك ، بل أقصاه صحة وقوع هذه الصلاة به لو ضاق الوقت ، إذ لا نوجب تجديد تيمم آخر لها ، بل لا نعرفه قولا لأحد من أصحابنا وإن حكي عن الايضاح أنه ذكره وجها أو قولا ، لكنه في غاية الضعف عندنا ، نعم هو محكي عن بعض العامة حيث أوجب لكل صلاة تيمما ، فلعل تلك العمومات في مقابلته ، كما أنه يحتمل ما في المبسوط ذلك أيضا ، ومن ذلك يعرف ما في الأخير من دعوى انتفاء المانع لما عرفت من أنه رجاء الماء . لكن قد يشكل ذلك كله بأنه لا يتم بناء على إطلاق التضييق حتى مع عدم الرجاء ، اللهم إلا أن يدعى أنه كما إن ضيق الوقت شرط لصحة التيمم للحاضرة لو لم يكن كذلك هو شرط لفعل الصلاة بمطلق التيمم ، إلا أنه محتاج إلى دليل غير أخبار التضييق السابقة ، لأنها لا تقتضيه ، وليس إن لم يكن على خلافه ، كما أنها لا تقتضي وجوب تأخير التيمم إلا بالنسبة للموقت ، أي الذي ضرب الشارع له وقتا خاصا محددا ، بل الفرائض خاصة ، فمن أراد قضاء فائتة ولو قلنا بالتوسعة في القضاء أو نافلة راتبة مع سعة وقتها أو مبتدأة في الأوقات المكروهة أو غيرها أو نحو ذلك جاز له التيمم والفعل ، للقاعدة إن قلنا باقتضائها ذلك أو عموم المنزلة ونحوه ، خلافا للمصنف في المعتبر ، فمنع منه للنافلة في خصوص الوقت المكروه ، ولا نعرف له وجها . نعم ، يشترط تحقق الخطاب الشرعي بما أريد التيمم له من الأفعال المندوبة لا قبله من غير فرق في ذلك بين صلاة الخسوف والجنازة والنافلة وغيرها ، فتأمل جيدا . وكذا لا تقتضي تلك الأدلة وجوب التأخير في غير فقد الماء من أسباب التيمم